تقرير : ضياء أدم
حالة من الترقب تخيم على الشارع المصري ترقباً لقرار رفع أسعار مواد الطاقة وما يترتب عليه من نتائج عديدة يجسدها المزاج العام على مواقع التواصل الإجتماعي، والأخبار المتناقلة بشأن موعد تنفيذ القرار المتخذ مسبقاً، وبين التأكيد والنفي ينتظر المصريون الخبر من باب “وقوع البلاء ولا انتظاره”.
وفي ذات الوقت الذي يأمل فيه سكان العالم كل صباح بمؤشرات تنموية تسهم في تحسين أوضاعهم، إذ بالوضع في مصر يختلف تماماً، فالجميع يحبس الأنفاس ويستعد لشد الأحزمة في انتظار موجة جديدة من ارتفاع الأسعار والتي تتزامن مع انطلاق فعاليات بطولة الأمم الإفريقية التي ستقام على أرض مصر خلال الفترة من 21 من يونيو الجاري وحتى 19 من يوليو القادم.
كانت قد اعلنت الشركة المصرية لإدارة وتشغيل مترو الأنفاق الخميس الماضي، زيادة سعر تذكرة مترو أنفاق الخط الثالث إلى 10 جنيهات، بالتزامن مع افتتاح المحطات الجديدة أمام الركاب، يوم السبت 15 من يونيو الجاري.
وقد أثار هذا القرار الغير ممهد له إعلامياً والذي يمس الملايين من مستخدمي المترو حالة من السخط لدى الشارع المصري خاصة أن قيمة الزيادة لم تكن مبررة، إذ ارتفعت خلال السنوات الثلاثة الأخيرة إلى 1000% هذا في الوقت الذي تراجعت فيه قيمة الدخول الثابتة بعد قرار تعويم الجنيه المصري في 2016 .
وقال الفريق كامل الوزير، وزير النقل أن هذا القرار يُعَد بمثابة محاولة تقليص الخسائر التي يواجهها الخط الثالث للمترو، التي قدرها بـ9 ملايين جنيه شهرياً مشيراً إلى أن رفع أسعار التذاكر سيخفض الخسائر إلى 4 ملايين فقط.
والجدير بالذكر أن تذاكر المترو قد شهدت قفزات متأرجحة في أسعارها منذ تدشين الخط الأول الذي كان يربط بين محطة حلوان ورمسيس (القاهرة) عام 1987، حيث كانت البداية 10 قروش للتذكرة، ارتفعت إلى 25 قرشًا عام 1989 عقب افتتاح الخط الأول بالكامل ثم وصلت إلى 75 قرشًا عام 2002 وقد تم إلغاء نظام المراحل في سعر التذكرة عام 2006، و تحديد سعر موحد قيمته جنيه واحد، وقد ظل على هذه القيمة حتى عام 2017 حين قرر الدكتور هشام عرفات وزير النقل الأسبق تطبيق زيادة موحدة على التذكرة لتصل إلى جنيهين بدلاً من جنيه واحد، وبعد عام واحد فقط زادت إلى شرائح تتراوح بين 3-5 جنيهات وصولاً إلى المرحلة الأخيرة 10 جنيهات لمن يزيد على 16 محطة.
يبدو أن غلاء تذاكر المترو كانت بداية موجة زيادة الأسعار فبعد أيام قليلة يستقبل المصريون فواتير الكهرباء بأسعارها الجديدة، بعد الزيادة التي أقرتها وزارة الكهرباء في الـ20 من مايو الماضي، والذي يبلغ متوسطها نحو 15%، وتطبق من أول يوليو المقبل، إمتثالاً لخطة تحرير أسعار الكهرباء على مدى خمس سنوات.
وينتظر المصريون بين الساعة والأخرى قرار رفع أسعار الوقود الذي يُباع حالياً للمستهلكين بنسبة تتراوح بين 85% و90% من سعر السوق العالمي، ورغم عدم وجود تفاصيل كاملة بشأن نسب الزيادة المقررة فإن معظم التوقعات تذهب إلى أن الحكومة تخطط لأن تصبح أسعار الوقود في مصر مماثلة لنظيراتها على المستويات الدولية.
كما أن قرار رفع أسعار الوقود لم يكن الأول من نوعه، كونه يأتي في إطار خطة تحرير سعر الوقود التي بدأت في الـ3 من نوفمبر 2016، حين اتخذ البنك المركزي قراراً بتعويم الجنيه مُقابل العملات الأجنبية، تلاه اتخاذ الحكومة قرار برفع أسعار الوقود، ليرتفع سعر بنزين (80) من 1.6 إلى 2.35 جنيه بزيادة نحو 46.8%، وارتفع سعر بنزين (92) من 2.6 إلى 3.5 جنيه للتر بزيادة 34.6%، وقبل نهاية يونيو 2017، قررت الحكومة تحريك أسعار الوقود للمرة الثانية بعد التعويم بنسب تراوحت بين 43% و55%.
وفي يونيو 2018 تم رفع سعر الوقود للمرة الثالثة بنسب تجاوزت 50%، ليرتفع سعر بنزين (80) إلى 5.5 جنيه للتر الواحد، وارتفع سعر بنزين (92) إلى 6.75 جنيه، في حين ارتفع سعر بنزين (95) الأقل استخدامًا من 6.6 جنيه إلى 7.75 جنيه.
وكان من المفترض أن يكون قرار الزيادة في أسعار الوقود منتصف يونيو الحاليّ وذلك وفق ما تسرب مسبقًا، إلا أن تأجيله حتى الآن أثار الكثير من التساؤلات والجدل في الشارع المصري رغم التصديق على القرار والإنتهاء من مناقشة تفاصيله.
ورغم استجابة المصريين لمثل هذه القرارات فإن آخرين ألمحوا إلى أن ارتفاع أسعار تذاكر المترو والإعلان مسبقًا عن رفع قيمة فواتير الكهرباء ربما كان السبب في تأجيل زيادة الوقود لعدد من الأيام، التقاطًا للأنفاس، خاصة أن الزيادات تأتي جميعها في وقت واحد يتزامن مع نهاية السنة المالية وبداية أخرى جديدة.
في الوقت الذي ربما يقلل فيه رفع الدعم عن منتجات الطاقة الضغط على الموازنة، إلا أنه في المقابل سيؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع، بما يزيد من معاناة الأشخاص العاديين، وخاصةً الأكثر فقرًا، ذلك لأن قرار كهذا سينسحب بالتبعية على بقية أسعار السلع والخدمات شديدة الصلة بالمواطنين وهذا كان ملحوظاً في الأيام الماضية بعد أن وصل سعر كيلو الليمون ل 100 جنيه.
فقد أبدى محسن التاجوري نائب رئيس شعبة المستوردين ورئيس شعبة الأخشاب بغرفة القاهرة التجارية تخوفه من ارتفاع أسعار الأخشاب مع الزيادات المرتقبة في أسعار البنزين، مؤكدًا أن هذه الزيادات سوف تؤثر بالسلب على الأخشاب في السوق المحلية وتؤدى إلى ارتفاع أسعارها بعد ارتفاع أسعار النولون. مشيراً إلى أن زيادات الأسعار تساهم في ركود السلع في السوق المحلية، موكدًا أن مصر تستورد أغلب الأخشاب من الخارج نظراً لعدم توافر البيئة المناسبة للأخشاب، وهو ما سيكون له انعكاسات كبيرة على حركة البيع والشراء في هذا القطاع.
وفي ذات السياق حسبما ذكر موقع (نون بوست) تأكيد عبد المنعم جميل، احد تُجار المحاصيل الزراعية حدوث تحريك في أسعار الخضراوات والمحاصيل مع زيادة أسعار الوقود، كون عملية النقل التي تمثل نسبة كبيرة في كلفة المحصول ستتأثر بهذه الزيادات ومن ثم ستنعكس على المنتج النهائي للمواطنين. مضيفاً أن نسبة الزيادة المتوقعة تتراوح بين 10-25% في سعر بعض المنتجات الزراعية على رأسها الطماطم والفاصوليا والبطاطس، مع دخول القرار حيز التنفيذ، هذا بالإضافة إلى ما أبداه من توقع نسبة أكبر في أسعار الدواجن واللحوم وغيرها من السلع التي تمثل عصب البيت المصري.
تحرير أسعار الوقود سيسهم وبشكل كبير في ارتفاع معدلات التضخم، بنسب تتراوح بين 2.5 – 3.5% وفق ما ذهبت إليه عالية ممدوح كبيرة الاقتصاديين ببنك الاستثمار “بلتون”، فيما توقع الخبير الاقتصادي محمد سعيد أن تصل نسبة الزيادة إلى 18% خاصة أنه سيصاحبها تطبيق الزيادة المقررة في أجور موظفي القطاع العام وأصحاب المعاشات، وذلك بعد إعلان زيادة الحد الأدنى لأجور العاملين من 1200 إلى 2000 جنيه بزيادة قدرها 66% بدءًا من بداية العام المالي الجديد .